في لحظة لا تنسى، وقف طارق السكتيوي على منصة الندوة الصحفية، ويداه ممسكتان بالكأس، لكنه لم يزل يحمل في قلبه ما يفوق كل الألقاب والجوائز: طاقية أبيه.
لقد تمنى لو كان والده حاضرا اليوم، ليشهد هذا الانتصار الذي كان حلمًا مشتركا بين المغاربة، بين الحلم والواقع. ومع كل كلمة ينطق بها أمام الصحافة، ومع كل ابتسامة يرسلها إلى جمهوره، شعر وكأن والده حاضر، كأنه يشارك معه فرحة التتويج، كأن اللحظة تتقاسمها الروحان معا.
وسمي خلال دورة الشان طارق بـ"المدرب الساجد"، ونال إعجاب الصحافة والمغاربة، واليوم، في أوج الفرح، نال قلبه البر والوفاء، لينال لقب المدرب البار"، الذي يكرم من أحبه ويحمل ذكراه بكل إخلاص.
هذه اللحظة تذكرنا بما رأيناه في مونديال قطر: مشاركة الأمهات المغربيات فرحة الفوز، وحضورهن إلى جانب أبنائهن خلال الاستقبال الملكي، في لفتة ملكية تحمل معنى ودلالة إنسانية عميقة.
إنها لحظات تربط بين الحب، الوفاء، والتقدير، بين الأجيال، بين من حاربوا على أرض الميدان ومن حملوا شعلة الدعم بصمت ووفاء.
من منتخب "الساجدين الأبرار" إلى المدرب "الساجد البرّ"، رسالة واحدة تتجلى: الحب، التقدير، والوفاء لا تقاس بالكؤوس فقط، بل بالقلوب البارة الوفية لوطنها عبر الوفاء لقيم الأسرة، تشارك الفرح رغم الغياب، فتصبح اللحظة أعمق وأكثر إنسانية.

