يبدو أن وزارة التربية الوطنية قررت أن تبدأ موسم الدخول المدرسي الجديد بدرس نموذجي في "كيفيّة صناعة العبث الإداري". فقد أتحفتنا ببلاغ يخبرنا – في صيغة "فتحٍ مبين" – أن مدير الأكاديمية الجهوية ببني ملال خنيفرة غادر منصبه بالتقاعد النسبي "لأسباب صحية".
الله يهديك أسي برادة…. راه ماخاراجش في اللوائح طبق القانون، إلا إذا كان موظفا خمس نجوم راه ما شي عجيب نقولو الحقيقة… والشعب يعرف….هذي هي المصداقية
جميل! لكن الأجمل أن الوزارة جعلت من الرجل استثناءً خارقًا للقانون والعرف والجدولة الزمنية. فكل موظفي الوزارة يعرفون أن طلبات التقاعد النسبي تقدَّم عادة مع بداية السنة، وتُنشر اللوائح في ماي، لتُعطى للمديريات والأكاديميات فسحة تدبير الخصاص وتغطية المناصب، حتى لا نجد أنفسنا مع الدخول المدرسي أمام أقسام يتيمة ومدارس بلا ربان.
لكن في حالة "موظف الأكاديمية" الأمر مختلف: يُقدَّم الطلب ويُقبل فورًا، ويُصدر الوزير بلاغًا عاجلًا يوم الاثنين فاتح شتنبر! وكأننا أمام موظف استثنائي لا يسري عليه ما يسري على باقي عباد الله. موظفٌ فوق العادة،
"موظف إلٰه" كما أوحى إلينا البلاغ، مساطر طلب التقاعد النسبي نعرف توقيتها وتشهر اللوائح قبل ماي، للاعدادات موسم دراسي بلا خصاص... فهل فصلت المسطرة له خاصة... وأين اللجن وتقريرها؟
ثم إن الوزارة زادت الطين بلّة حين عيّنت خلفًا مؤقتًا من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، وكأن تدبير الأكاديمية مسألة يمكن أن تُحلّ بـ"الترقيع" إلى حين فتح مباراة في "الأيام القليلة المقبلة". أي أن الدخول المدرسي الذي يُفترض أن يكون حدثًا وطنيًا يستدعي الجاهزية التامة، يُدبَّر بـ"الانتظار" و"المؤقت".
نحن أمام وزارة تحاول إقناعنا بأن "الاستثناء" قاعدة، وأن "الصدفة" تدبير، وأن الأكاديمية ليست مؤسسة تخضع للتخطيط بل ساحة للتجريب والتأجيل. وفي المحصلة، يدخل التلاميذ أقسامهم في فاتح شتنبر، بينما البلاغ يخبرنا أن المدير خرج، وخلفه مؤقت، وأن المنصب سيُفتح لاحقًا… مشهد يصلح لمسرحية عبثية أكثر منه لسياسة تعليمية.


