نظمت جمعية الأعمال الاجتماعية لصحافيي الصحافة المكتوبة حفلها السنوي لجائزة التفوق الدراسي لفائدة أبناء وبنات المنخرطين والمنخرطات، في مناسبة تجسد قيم التضامن والعدالة الاجتماعية وتشجع الأجيال الصاعدة على الاجتهاد والمثابرة.
يعد الحفل محطة مميزة في مسار الجمعية السنوي، فهو ليس مجرد توزيع للجوائز، بل إعلان واضح عن التزام الجمعية ببرامجها الاجتماعية والإنسانية والمهنية التي تهدف إلى دعم الصحافيين وأسرهم، وتعزيز فرص النجاح أمام أبنائهم وبناتهم.
الجمعية، التي اكتسبت مكانة مرموقة داخل القطاع، تنطلق دوماً من فلسفة تربط بين العمل المهني والبعد الإنساني، وتجعل من كل نشاط فرصة لتطوير القدرات وتعزيز روح المواطنة والتكافل.
شهد الحفل توزيع الجوائز على ثلاث فئات رئيسة، تعكس الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص:
الفئة الأولى: التلميذات والتلاميذ في وضعية إعاقة من أبناء المنخرطين، وتم تكريم ثلاثة متفوقين فيها.
الفئة الثانية: أبناء وبنات الصحافيين والصحافيات.
الفئة الثالثة: أبناء وبنات المستخدمات والمستخدمين بقطاع الصحافة المكتوبة.
هذا العام، احتفت الجمعية بـ 21 متفوقة ومتفوّقاً، أظهروا تميزاً واضحاً في مسارهم الدراسي، وكان من أبرزهم الطالب عبد الإله الفتحاوي، الذي نال شهادة الإجازة بميزة "حسن" رغم وضعه الخاص، ليكون نموذجاً للإصرار والمثابرة أمام كل التحديات. حضور هذا النموذج أضفى على الحفل بعداً إنسانياً قوياً، حيث تفاعل الحضور مع قصة النجاح التي تجسد قدرة الإرادة على تحقيق الإنجاز مهما كانت الظروف.
وفي تصريح على هامش المناسبة وبرامج الجمعية، قالت الرئيسة رحاب حنان:
"إن هذا الحفل السنوي ليس مجرد مناسبة لتوزيع الجوائز، بل هو تأكيد على التزام الجمعية الكامل بدعم أبنائنا وبناتنا في مسارهم التعليمي وتشجيعهم على التفوق والاجتهاد. وتعمل الجمعية على برامج متنوعة وشاملة تلبي الاحتياجات الاجتماعية والمهنية والإنسانية لأسر الصحافيين."
وأضافت تشملنا "هذه البرامج دعم تعلم وتملك اللغات للصحافيين والصحافيات، ودعم تعلم وتملك اللغات لبنات وأبناء المنخرطات والمنخرطين في حدود طفلين لكل أسرة، فضلاً عن دعم التمدرس لبنات وأبناء المنخرطين والمنخرطات في وضعية إعاقة بما يصل إلى 7500 درهم خلال الموسم الدراسي."
وفي السياق ذاته قالت رحاب حنان: "وتتضمن برامج الجمعية كذلك دعم التوقف عن العمل، ومنحة التقاعد الإداري من قطاع الصحافة، ومنحة الزواج، ومنحة الولادة، ودعم العزاء، إلى جانب تنظيم رحلات وخرجات لتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، وبرنامج الاصطياف العائلي الذي استفادت منه هذه السنة حوالي 700 أسرة من القطاع الصحافة المكتوبة، وهو برنامج يتيح لأفراد الأسرة فرصة للراحة والاستجمام والتواصل الاجتماعي. إن كل هذه المبادرات تهدف إلى تقديم بيئة متكاملة توازن بين الجانب المهني والاجتماعي والإنساني، وتدعم الأسر في جميع مراحل حياتهم."
الجمعية، من خلال هذا التكريم وبرامجها المتنوعة، تؤكد أن رسالتها تتجاوز الاحتفاء بالنجاح الفردي، فهي توفر إطاراً شاملاً لدعم الأجيال الصاعدة، سواء من خلال البرامج الاجتماعية أو الإنسانية أو المهنية، وتعمل على تنظيم ورشات تكوينية للصحافيين، لقاءات توجيهية، دعم نفسي وتربوي للأطفال والشباب، بما يعزز قدراتهم على التميز ويهيئهم لمستقبل مهني وعلمي ناجح.
ويؤكد مراقبون أن جمعية الأعمال الاجتماعية لصحافيي الصحافة المكتوبة أصبحت نموذجا يحتذى به بين الجمعيات المهنية في المغرب، إذ نجحت في الجمع بين الدور الاجتماعي والإنساني والبعد المهني، مع تركيز واضح على الاستثمار في الإنسان، سواء كان صحافياً أو أحد أفراد أسرته.
برامج الجمعية المتنوعة تعكس رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تمكين جميع الفئات، بما فيها الأطفال في وضعية إعاقة، من الحصول على فرص عادلة للنجاح والتميز الدراسي.
الحفل السنوي للتفوق الدراسي لم يكن مجرد مناسبة لتوزيع الجوائز، بل شكّل منصة لإبراز المبادرات المتعددة التي تقدمها الجمعية على مدار العام. فالأنشطة تشمل ورشات تدريبية، لقاءات تثقيفية، دعم نفسي وتربوي للأطفال، وبرامج دعم مهني للصحافيين، كل ذلك ضمن رؤية شاملة تجعل من كل نشاط حدثاً مؤثراً ومصدراً للإلهام.
من بين أبرز مميزات الجمعية هو تركيزها على دعم الأطفال في وضعية إعاقة...
وتقديم مرافقة تربوية مستمرة، إلى جانب منح دراسية وبرامج تحفيزية تعزز من ثقتهم بأنفسهم وتدفعهم إلى تحقيق الأفضل، مما يؤكد حرص الجمعية على الانخراط في التنمية الإنسانية والاجتماعية جنباً إلى جنب مع التطوير المهني.
الحفل السنوي للتفوق الدراسي يعكس قدرة الجمعية على الجمع بين الجانب الرمزي والبعد العملي، إذ يختلط فيه الاحتفال بالنجاح الفردي مع التأكيد على البرامج المتواصلة التي تدعم الأسر وتطور قدرات الصحافيين، مما يجعل الجمعية قوة فاعلة ومرجعية نموذجية داخل القطاع.
أكدت الجمعية من خلال تصريح الرئيسة رحاب حنان أن كل نجاح دراسي أو مهني هو ثمرة جهود مشتركة بين الأسرة والمؤسسات الداعمة، وأن الاستثمار في الأجيال هو ضمانة لمستقبل القطاع والمجتمع ككل، لتظل الجمعية مساحة للإبداع والتميز والإنسانية في آن واحد.
يمكن القول إن جمعية الأعمال الاجتماعية لصحافيي الصحافة المكتوبة نجحت في إرساء نموذج متكامل يربط بين تكريم التفوق الدراسي، دعم الأسر، برامج التنمية المهنية، والمبادرات الإنسانية والاجتماعية، لتصبح منارة في القطاع المهني تجمع بين الاحترافية والبعد الإنساني، وتقدم مثالاً يحتذى به في كيفية الجمع بين العمل الاجتماعي والمسؤولية المهنية.


تعليقات
1التعليقات مغلقة.